الخليل الفراهيدي

98

المنظومة النحوية

يشير صاحب كتاب الأعلام إلى أن وفاة قطرب كانت سنة 206 ه - 821 م « 1 » على الرأي الأشهر ، وكتب التراجم لم تشر إلى أنه تتلمذ على يد الخليل بن أحمد ، ولكنها تشير على يد سيبويه « 2 » ، الذي تتلمذ على يد الخليل ، والخليل توفي عام 175 ه - كما أوردنا سلفا - وإذا كان الأمر كذلك فلا لقاء متخيلا بين الخليل وقطرب ، بل ليس هناك علاقة علمية مباشرة متخيلة أو مجسدة . والحقيقة أن المتأمل في حياة تلاميذ الخليل يمكن أن يستنبط أشياء مهمة تغيّر مجرى التخيل أو التصوّر الذي يطرأ على الذهن من أول وهلة . إن كتب التراجم تشير إلى أن النضر بن شميل بن مالك بن عمرو التميمي النحوي البصري الثقة كان من تلاميذ الخليل « 3 » ، بل إن بعض الكتب تشير إلى أنه كان من أصحاب الخليل « 4 » أما عن وفاته فيقول ابن خلكان عنه « وتوفي في سلخ ذي الحجة سنة أربع ومائتين ، وقيل في أولها ، وقيل سنة ثلاث ومائتين بمدينة مرو من بلاد خراسان » والنظر القريب والمقارنة يؤكدان ذلك التقارب الشديد بين وفاة قطرب ( 206 ه ) ووفاة النضر بن شميل ( 204 ه ) أي ليس بينها سوى عامين فقط . لم تذكر كتب التراجم عن الأول أنه تتلمذ أو قابل الخليل ، والثاني ذكر عنه أنه تتلمذ على يد الخليل وكان صديقا له والسؤال الذي يواجهنا بشدة هو : « 5 »

--> ( 1 ) الزركلي 7 / 95 وقطرب هو محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي الشهير بقطرب ، نحوي عالم بالأدب واللغة من أهل البصرة من الموالي كان يرى رأي المعتزلة النظامية ، وهو أول من وضع المثلث في اللغة ، وفي وفيات الأعيان 4 / 312 أخذ الأدب عن سيبويه وعن جماعة من العلماء البصريين ، وكان حريصا على الاشتغال والتعلم وكان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلاميذ ، فقال له ما أنت إلا قطرب ليل فبقي عليه هذا اللقب ، قطرب : اسم دويبة لا تزال تدب ولا تفتر ، توفي سنة 206 ه . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 312 . ( 3 ) طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص 59 ، 60 الطبعة الثانية دار المعارف القاهرة 1432 ه - 1973 م تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وانظر نزهة الألبا ص 74 . ( 4 ) وفيات الأعيان 5 / 379 . ( 5 ) وفيات الأعيان 5 / 404 .